العلامة الحلي

42

منتهى المطلب ( ط . ج )

والتضييق « 1 » له أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يوما . وفعل ابن عمر ذلك ، فكان يصوم مع الغيم والمانع ، ويفطر لا معهما ، وهو الراوي ، فكان فعله تفسيرا . ولأنّه شكّ في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه أنّه من غير رمضان ، فوجب الصوم كالطرف الآخر . ولأنّ الاحتياط يقتضي الصوم . واحتجّ ابن سيرين « 2 » : بقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ، والأضحى يوم تضحّون » « 3 » قيل معناه : أنّ الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس « 4 » . والجواب : أنّ الأحاديث الدالَّة على النهي منصرفة إلى الصوم بنيّة أنّه من رمضان ؛ لأنّه « 5 » ظاهرا من غير رمضان فاعتقاد أنّه منه قبيح ، فإرادة فعله على هذا الوجه قبيحة ويقع الفعل باعتبار قبح الإرادة قبيحا ، فكان منهيّا عنه ، والنهي في العبادات يدلّ على الفساد . ويؤيّده : ما رواه الشيخ عن محمّد بن شهاب الزهريّ قال : سمعت عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول : « يوم الشكّ أمرنا بصيامه ونهينا عنه ، أمرنا أن يصومه « 6 » الإنسان على أنّه من شعبان ، ونهينا عن أن يصومه « 7 » على أنّه من شهر رمضان وهو لم ير الهلال » « 8 » .

--> « 1 » كثير من النسخ : التضيّق . « 2 » المغني 3 : 13 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 6 . « 3 » سنن أبي داود 2 : 297 الحديث 2324 ( فيه : بتفاوت ) ، سنن الترمذيّ 3 : 80 الحديث 697 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 164 الحديث 35 ، كنز العمّال 8 : 488 الحديث 23760 . « 4 » سنن الترمذيّ 3 : 80 ، المغني 3 : 14 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 6 . « 5 » هامش ح بزيادة : كان . « 6 » كثير من النسخ : أن يصوم . « 7 » ش : نصومه ، ن : نصوم . « 8 » التهذيب 4 : 164 الحديث 463 وص 183 الحديث 511 ، الاستبصار 2 : 80 الحديث 243 ، الوسائل 7 : 16 الباب 6 من أبواب وجوب الصوم الحديث 4 .